مجمع البحوث الاسلامية
480
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
ينسخ السّابق اللّاحق . وقد حاول بعض المانعين لزواج الكتابيّة تأويل الآية بأنّ المراد ب وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ . . . اللّاتى أسلمن منهنّ - بعد كفر - والمراد ب وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ اللّاتي كنّ في الأصل مؤمنات بأن ولدن على الإسلام ، وذلك أنّ قوما كانوا يتحرّجون من العقد على من أسلمت عن كفر ، فبيّن سبحانه أنّه لا حرج في ذلك ، فلهذا أفردهنّ بالذّكر . حكى ذلك أبو القاسم النّجفيّ . ولكن هذا القول مردود بأنّه دعوى من دون دليل ، لأنّ ظاهر المقابلة بين المؤمنات واللّاتي من أهل الكتاب إرادة التّنوّع في واقع الانتماء الدّينيّ ، لا في الانتماء السّابق ، مع اتّحاد الانتماء الحاليّ . ( 8 : 57 ) 4 - وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً . . . النّور : 4 ابن عبّاس : الحرائر المسلمات العفائف . ( 292 ) نحوه البغويّ ( 3 : 382 ) ، والطّبريّ ( 18 : 75 ) . الزّجّاج : و ( المحصنات ) هاهنا : اللّواتي أحصنّ فروجهنّ بالعفّة . ( 4 : 30 ) الطّوسيّ : أي يقذفون العفائف من النّساء بالزّنى والفجور . ( 7 : 408 ) نحوه البيضاويّ ( 2 : 122 ) ، والفاضل المقداد ( 2 : 347 ) ، والطّبرسيّ ( 4 : 126 ) . ابن عطيّة : وحكى الزّهراويّ أنّ في المعنى الأنفس المحصنات فهي تعمّ بلفظها الرّجال والنّساء ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى : الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ النّساء : 24 ، والجمهور على فتح الصّاد من ( المحصنات ) ، وكسرها يحيى بن وثّاب . و ( المحصنات ) : العفائف في هذا الموضع ، لأنّ هذا هو الّذي يجب به جلد القاذف ، والعفّة أعلى معاني الإحصان ؛ إذ في طيّه الإسلام ، وفي هذه النّازلة الحرّيّة ، ومنه قول حسّان : * حصان رزان * البيت ، ومنه قوله تعالى : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها الأنبياء : 91 . ( 4 : 164 ) الفخر الرّازيّ : [ له هاهنا أبحاث لاحظ ر م ي : « يرمون » ] ( 23 : 152 ) نحوه القرطبيّ . ( 12 : 172 ) أبو حيّان : الظّاهر : أنّ المراد النّساء العفائف . وخصّ النّساء بذلك وإن كان الرّجال يشركونهنّ في الحكم ، لأنّ القذف فيهنّ أشنع وأنكر للنّفوس ، ومن حيث هنّ هوى الرّجال ففيه إيذاء لهنّ ، ولأزواجهنّ وقراباتهنّ . وقيل : المعنى الفروج المحصنات ، كما قال : الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها . وقيل : الأنفس المحصنات ، قاله ابن حزم وحكاه الزّهراويّ . فعلى هذين القولين يكون اللّفظ شاملا للنّساء وللرّجال ، ويدلّ على الثّاني قوله : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ النّساء : 24 ، وثمّ محذوف ، أي بالزّنى ، وخرج ب ( المحصنات ) من ثبت زناها أو زناه . واستلزم الوصف بالإحصان : الإسلام ، والعقل ، والبلوغ ، والحرّيّة . ( 6 : 431 ) الشّربينيّ : جمع محصنة ، وهي هنا المسلمة الحرّة